الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
كما صرّحت بعض الروايات بأن مثل هذا الانتظار يعد أعظم عبادة . حيث ورد مثل هذا المضمون في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وروايات الإمام علي عليه السلام . فقد قال صلى الله عليه وآله : « أفضل أعمال امّتي انتظار الفرج من اللَّه عزّوجلّ » . كما ورد عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أفضل العبادة انتظار الفرج » . ويكشف هذا الحديث عن أهمية الانتظار ، سواء الفرج بمعناه الواسع والشامل ، أو مفهومه الخاصّ ، أي انتظار ظهور المصلح العالمي . وتشير كلّ هذه العبارات إلى أنّ انتظار تلك النهضة إنّما اقترن على الدوام بجهاد واسع ومقاومة تامة . ولو استند الاعتقاد وانتظار حكومة العدل للمهدي إلى قاعدة رصينة لافرز نوعين من الأعمال العظيمة ( لأن الاعتقاد السطحي قد لا يتجاوز أثره اللسان ، بينما الاعتقاد العملي يقتضي دائماً الآثار العملية ) . والنوعان هما : الامتناع عن كافة أشكال التعاون والركون إلى عوامل الظلم والفساد إلى درجة مقاومتها من جانب ، ومن جانب آخر تزكية النفس وتوظيف الاستعدادات الجسمية والروحية والمادية والمعنوية بغية تبلور تلك الحكومة العالمية . ولو تأملنا ذلك لرأينا كلا العملين بناءً ومدعاة للحركة والمعرفة والوعي واليقظة .